مؤسسة سطر لصناعة المُحتوى العربي 3/09/2022 01:11:00 م

رمته زوجه أبيه على قارعة الطريق ليموت لكنه عاد ليتحدى الجميع!
رمته زوجه أبيه على قارعة الطريق ليموت لكنه عاد ليتحدى الجميع!
تصميم الصورة : وفاء المؤذن 
 
 تحدثنا في الجزء السابق عن حالة جوزيف التي كانت تتدهور مع مرور الوقت، وعن والدته ومعاناتها في محاولة علاج ابنها، ولكن رغم كل محاولاتها إلا أن حالته كانت من سيء لأسوأ. 

بدأ جلده يتجعد ويصبح قاسياً خاصةً على الجانب الأيمن من جسده

 وأصبح لون جلده رمادي في هذه الأماكن، وبدأت يده اليمنى تكبر وتنمو بشكل أسرع من يده اليسرى، بسبب الأورام و|التجعدات| التي كانت تنتشر فيها مثل الآفة الخبيثة. 

وأي شيء كان يعاني منه جوزيف سواء تورم أو ترهل، كان من الواضح أن الجانب الأيمن جسده يتأثر فيه أكثر على الأقل في المنطقة العلوية، أما أقدامه فكلاهما أصابهم التورم والترهل بشكل جعله يمشي بصعوبة كبيرة. 

وكل هذا المشاكل كانت تزيد وتكبر وهو مازال في سنواته الأولى من الدراسة، فتخيلوا نظرة زملائه له وكمية |التنمر| التي تعرض لها بدون أي رحمة، والقلب الرحيم الوحيد الذي كان يواسي جوزيف هو قلب أمه، حيث كان دفء حضنها هو الدفء الوحيد الذي يحميه من هذا العالم القاسي. 

 وأحد الأمور التي كانت تعذب أمه وتثقل كاهلها

 حيث  كانت تعتقد أنها السبب في حدوث هذه التشوهات معه، فقبل ولادتها حدث معها موقف لم تستطع أن تنساه أبداً، وكانت تعتقد أنه السبب فيما يحدث مع ابنها. في ذلك اليوم كان هناك فيل هارب من حلبة سِيرك متنقل، وكان هذا الفيل الغاضب يركض في أنحاء المدينة، وأصحابه يحاولون اللحاق به لإمساكه، كانت والدة جوزيف تمشي في الشارع  فجأةً رأت هذا |الفيل| يركض نحوها من بعيد، وفي تلك اللحظة أصابته حالة شديدة من الخوف و|الهلع|، وكأنها رأت الموت بين عينيها. 

 وظلت تعتقد بأن حالة الخوف الشديدة التي أصابتها بسبب رؤيتها للفيل يتقدم نحوها، أثرت على طفلها بشكل أو بآخر، حيث أنه كان سائد في الأوساط الطبية اعتقاد بأن المواقف التي تتعرض لها الأم الحامل من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على |الجنين|. وليس على هذا الكلام أي دليل علمي أو منطقي، ولكن والدة جوزيف كان تشعر بالذنب اتجاه طفلها، وتعتقد بأنها السبب في التشوهات والمرض الذي أصابه بسبب خوفها من الفيل الهائج في ذلك اليوم. 

 فكان الحب والعطف الذي تقدمه لابنها ممزوج بالكثير من مشاعر الشعور بالذنب والبحث عن الصفح والمغفرة، فقدمت لولدها كل شيء حرفياً، أعطته كل ما أمكنها من |الحب والحنان| والاهتمام والرعاية، فكانت هي الملجأ والبيت الآمن والدافئ له.ولكن شاءت إرادة الأقدار أن يُسلبَ منه وهو في عمر صغير، فقد توفيت والدته بسبب المرض وهو في عمر ١٢عاماً. 

وبعد وفاة والدته تحولت حياته لمعاناة مستمرة مع انطفاء الضوء الأخير الذي كان ينير ظلمتها. 

  هل تتخيل القهر والحزن والمعاناة التي عاشها جوزيف، فبالرغم من تنمر الآخرين خسر الإنسان الوحيد الذي كان يواسيه ويخفف عنه ما يشعر به.


إقرأ المزيد ........

 تهاني الشويكي 


إرسال تعليق

كُن مشرقاً بحروفك، بلسماً بكلماتك

يتم التشغيل بواسطة Blogger.